زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
15
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
الياءِ ، لما مَرَّ نسبةً لجدٍّ لَهُ اسمُه المرزبانُ ، البغداديُّ ( 1 ) ، ( وأبو نُعَيْمِ ) الأصبهانيُّ أطلقا في الإِجَازَةِ ( أَخْبَرَ ) ( 2 ) فَقَطْ ( 3 ) . ( والصَّحِيحُ عِنْدَ ) جُمْهُورِ ( 4 ) ( القَوْمِ ) المنعُ مِن إطْلاقِ الرَّاوِي كلاً من ( ( حَدَّثَنَا ) ) و ( ( أَخْبَرَنَا ) ) ، ونحوِهما في المناولةِ ، والإجازةِ ؛ خوفاً من حملِهِ عَلَى غيرِ المرادِ ، و ( تَقْييْدُهُ بِمَا يُبِيْنُ الواقِعَا ) في كيفيةِ التَّحمُّلِ مِن سَمَاعٍ أَوْ إجازةٍ أَوْ مناولةٍ ، بحيثُ يتميَّزُ كُلٌّ عَنْ غيرِهِ . كأنْ يَقُولَ : ( ( حَدَّثَنَا ) ) أَوْ ( ( أَخْبَرَنَا ) ) فلانٌ ( إجازةً ) ، أَوْ ( تَنَاوَلاً ) ، أَوْ ( هُمَا مَعَا ) أي : إجازةً ومناولةً ، أَوْ فِيْمَا ( أَذِنَ لي ) ، أَوْ ( أطلقَ لي ) روايتَهُ عَنْهُ ، أَوْ ( أجازنِي ) ، أَوْ ( سوَّغَ لِي ) ، أَوْ ( أباحَ لِي ) ، أَوْ ( نَاولني ) ، أَوْ نحوَها ، مما يبيِّنُ كيفيةَ التحمُّلِ ( 5 ) . مَعَ أنَّه قِيْلَ : إنّه لا يجوزُ مَعَ التَّقييدِ أَيْضَاً . ( وإنْ أبَاحَ الشَّيْخُ ) المجيزُ ( لِلمُجَازِ ) لَهُ ( إطْلاَقَهُ ) ( ( حَدَّثَنَا ) ) أَوْ ( ( أَخْبَرَنَا ) ) في المناولةِ ، أَوْ الإِجَازَةِ ، كَمَا فَعَلَهُ بَعْضُ المشايخِ ( 6 ) في إجازاتهِم ، حَيْثُ قَالوا في إجازاتِهم لِمَنْ أجَازوا لَهُ : إنْ شَاءَ قَالَ : حَدَّثَنَا ، وإنْ شاءَ قَالَ : أَخْبَرَنَا ( لَمْ يَكْفِ ) ذَلِكَ ( في الْجَوازِ ) أي : جَوازِ الإطْلاقِ .
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 3 / 135 ، وميزان الاعتدال 3 / 672 ، وتذكرة الحفاظ 3 / 1092 ، وسير أعلام النبلاء 16 / 448 ، ومعرفة أنواع علم الحديث : 330 ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 171 ، وطبقات المدلسين : 18 . وقال العراقي : وحكى الْخَطِيْب : أن المرزبانيّ عيب بذلك . ( 2 ) في ( م ) : ( ( أخبرنا ) ) . ( 3 ) انظر : سير أعلام النبلاء 17 / 416 ، تذكرة الحفاظ 3 / 1096 ، ميزان الاعتدال 1 / 111 ، وطبقات السّبكيّ 4 / 24 ، والوافي بالوفيات 7 / 83 . ومعرفة أنواع علم الحديث : 330 ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 171 . ( 4 ) انظر : الكفاية : ( 472 ت ، 330 ه ) ، والإلماع : 132 ، وإحكام الأحكام 2 / 91 . قال السخاوي في فتح المغيث 2 / 114 : ( ( وهو مذهب علماء الشرق ، واختاره أهل التحري والورع المنع من إطلاق كلّ من حدّثنا وأخبرنا ونحوهما في المناولة والإجازة ؛ خوفاً من حمل المطلق على الكامل ) ) . ( 5 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 330 ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 171 - 172 . ( 6 ) يوجد ذلك في إجازات المغاربة . أفاده البقاعي في نكته 267 / أ ، نقلاً عَنْ ابن حجر .